رحمان ستايش ومحمد كاظم
364
رسائل في ولاية الفقيه
وبأنّ المعلّل « 1 » أنّ الحقّ الواجب لا يسقط بغيبة من يثبت عليه ؛ فلا ضعف في الدلالة حتّى يقال : العمل بهما في زمن الحضور مشهور ، بل مجمع عليه ؛ لعدم مخالف سوى الحلّي رحمه اللّه ، بخلاف زمن الغيبة ؛ ضرورة اختلافهم فيه شديدا بحيث لا يرجى زواله . فالعجب من الشيخ الفقيه رحمه اللّه في الجواهر حيث قال : واحتمال عدم احتياج العمل بهما بالنسبة إلى ذلك إلى جابر - إذ ليس هو مدلولهما ، بل هو لازم ما تضمّنّاه من قسمة الإمام عليه السّلام الخمس بينهم قدر الكفاية ، فإن أعوز كان عليه وإن زاد كان له ، الذي قد عرفت انجباره بعمل الأصحاب هناك ، بل لا خلاف فيه إلّا من الحلّي ، كما قدّمنا البحث فيه سابقا - يدفعه أنّه عمل بهما ؛ وذلك لاستفادة وجوب الإتمام عليه في هذا الزمان منهما المقتضى لاستحقاقهم أخذ حقّه ، ووجوب دفع الوكيل الذي هو الفقيه إيّاه إليهم تفريغا لذمّة الإمام عليه السّلام كما « أومأ إليهم » تعليل غير واحد منهم بعدم سقوط الوجوب بالغيبة . « 2 » انتهى . على أنّ الشهرة فيه ولو مركّبة محقّقة - كما مرّت - فتجبر الدلالة ، ومنعها في غير محلّه ، كما وقع عن بعض الأجلّة . والمناقشة في دلالتهما - كما في الجواهر « 3 » ؛ لظهورهما في كيفيّة قسمة تمام ما شرّعه اللّه تعالى من الخمس حال انبساط يد الإمام عليه السّلام وظهور سلطانه ، وتساوي القريب والبعيد إليه والقويّ والضعيف ، المقتضى لجلب تمام ما يحصل من الخمس إليه ، فيقسّمه القسمة المسطورة ، لا في زمن الغيبة أو نحوه ممّا كان فيه الإمام بهذا الحال ؛ فإنّه لا يجب عليه قطعا لو اتّفق حصول الجزء اليسير في يده الذي هو كالعدم بالنسبة إلى الخمس - كلّها مدفوعة بكون الخمس موضوعا لمعنى يشترك فيه القليل والكثير ؛ فيطلق على الأوّل كالثاني ، بل إطلاقه عليه أشيع في الأخبار والفتاوي . فدعوى الظهور في التمام ليست على ما ينبغي ، على أنّه يصير المسألة علميّة محضة ؛
--> ( 1 ) . عطف على قوله : « ولعلّه مراد . . . » . ( 2 ) . جواهر الكلام 16 : 171 . ( 3 ) . نفس المصدر .